Logo 2 Image




مقال بعنوان - مالذي يسعد رئيس ديوان المحاسبة؟؟ - للدكتور عدلي قندح

يقول رئيس ديوان المحاسبة، في الصفحة التاسعة من التقرير، في رسالته الموجهة لرئيسي مجلسي الأعيان والنواب ولأعضاء المجلسين، "يسعدني أن أقدم للمجلسين الكريمين تقرير ديوان المحاسبة التاسع والستين، الخ".

وأعلم علم اليقين أن ما يحتويه التقرير لا يدعو رئيس ديوان المحاسبة أن يكون سعيداً، فمحتويات التقرير تعكس ما وجد من مخالفات وملاحظات مرتكبة من مختلف الجهات الحكومية وتلك التي ما تزال قائمة دون تصويب.  وهذه كلها لا تدعو رئيس ديوان المحاسبة أن يكون سعيدًا  ، وإنما سعادته التي يتحدث عنها بأن لا يجد أية مخالفة وألايدون أية ملاحظة على أي من الجهات الحكومية التي يدقق عليها.

وأعتقد أن ما قصده الرئيس في كتابه أنه قام بواجباته الموكلة اليه وأنهاها في تلك السنة عل أتم وجه ففي مثل هذا الوقت من السنة يصدر ديوان المحاسبة تقريره السنوي ويرفعه لرئيس مجلس الاعيان ورئيس مجلس النواب بصفته الذراع الرقابية للسلطة التشريعية في المملكة. والأسئلة التي تطرح هي : لماذا تتكر المخالفات سنة بعد سنة؟؟ ولماذا لاتصوب العديد من المخالفات والملاحظات في حينها. ديوان المحاسبة بشكله الحالي موجود منذ عام 1952 ،وكان في عام 1928 دائرة مراجعة الحسابات، ودائرة تدقيق الحسابات في عام 1930 ،ودائرة تدقيق وتحقيق الحسابات عام 1931 ،ومع صدور الدستور الاردني بتارخ 8 كانون الثاني 1952 صدرقانون ديوان المحاسبة في نفس السنة لينشأ ديوان المحاسبة الذي نعرفه اليوم.

منذ ذلك الحين كان من الممكن لديوان المحاسبة أن يطور ويحسن على السياسات والإجراءات الحكومية يوما تلو اليوم لتصب في مصلحة عمله بحيث تعمل تلك السياسات على ضبط ايقاع عمل الدوائر الحكومية فتختفي الأخطاء أو يقلل منها للحد الأدنى. من أهم انجازات ديوان المحاسبة في عام 2021 هو توجيه عمليات التدقيق نحو التدقيق المبني على المخاطر والأهمية النسبية للعمليات ذات الأثر المالي والإجتماعي الكبير، والتدقيق الشمولي المبني على المعايير الدولية، بالإضافة الى تدقيق أكثر من 90 بالمائة من الحسابات القديمة التي مر عليها سنتان فأكثر.  مايعول عليه خلال السنوات القليلة المقبلة أن يتم استكمال التحول الرقمي في كافة عمليات التدقيق التي ينفذها الديوان. الفصل الرابع من التقرير خصص لتحليل الدين العام ألربع سنوات سابقة، 2017- 2020 وتوصل التقرير الإستنتاجات مهمة لطالما نبهنا لها في مقالات ومقابلات مع مختلف وسائل االعالم، ولا بد من استخدام مختلف السياسات المالية الملائمة للتخفيف من تفاقم مشكلة الدين.  تقوية دوائر الرقابة الداخلية في المؤسسات والجهات الحكومية يساعد في تخفيف الحمل عن ديوان المحاسبة. تقرير ديوان المحاسبة التاسع والستون يوفر مادة دسمة للسلطة الرقابية ولوسائل الإعلام ولوسائل التواصل الإجتماعي لمتابعتها والتحقق من جدية تصويب المخالفات والمالحظات المدرجة في التقرير باسرع وقت ممكن حماية للمال العام.

لا بد من اعطاء تقرير الديوان الإهتمام الكافي من الجهات المعنية والعمل على تصويب كافة المخالفات والمالحظات بالقدر والجدية اللذين يعم  بهم  الديوان ورئيسه وكافة العاملين فيه 


كيف تقيم محتوى الصفحة؟